القاضي التنوخي
72
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
51 هجاه بالشعر فأجابه بأخذ الشعير حدّثني عبد اللَّه بن أحمد بن داسه « 1 » ، قال : حدّثني أبو سهل بن زياد القطان « 2 » قال : كان بإسكاف « 3 » ، شاعر [ 58 ] له ضويعة « 4 » ، فهجا عاملها ، وبلغه ذلك ، فأمسك عنه ، فلما كان وقت الغلَّة ، ركب العامل إلى البيدر ، وقسمه ، وحمل غلَّة الشاعر أصلا . فجاء الشاعر إليه يشكو ، ويداريه . فقال : يا هذا ليست بيننا معاملة ، أنت هجوتنا بالشعر ، ونحن هجوناك بالشعير ، وقد استوت الحال بيننا وبينك .
--> « 1 » أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن بكر بن داسه البصري . « 2 » في الأصل : العطار ، والصحيح ما أثبتناه ، وأبو سهل بن زياد القطان ، هو أحمد بن محمد ابن عبد اللَّه بن زياد بن عباد ( 259 - 350 ) أقام بدار القطن فنسب إليها ، ترجم له الخطيب البغدادي ( 5 / 45 - 2404 ) وقال عنه إنه كان أديبا شاعرا ، راوية للأدب ، ويتضح من قصص النشوار ، أنه كان متين العلاقة بالوزير علي بن عيسى ، فقد كان رفيقه لما نفي إلى مكة ( القصة 4 / 106 من النشوار ، المنتظم 6 / 351 ) كما أن القصة 3 / 63 من النشوار ، يتحدث فيها عن أمور لا يعرفها إلا الخواص . « 3 » ورد في معجم البلدان ( 1 / 252 ) : اسكاف ناحيتان بالنهروان ، اسكاف بني الجنيد ، وهي اسكاف العليا ، من نواحي النهروان بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي ، واسكاف السفلى ، من نواحي النهروان أيضا . وهاتان الناحيتان الآن خراب بخراب النهروان منذ أيام الملوك السلجوقية ، كان قد انسد نهر النهروان ، واشتغل الملوك عن إصلاحه وحفره باختلافهم ، وتطرقتها عساكرهم ، فخربت الكورة بأجمعها . « 4 » الضويعة : تصغير ضيعة ، واستعمال الواو في التصغير عند البغداديين دارج ، مثل : كويعة ، تصغير : كاع ، أي قطعة الأرض ، وشويب ، تصغير : شايب ، من الشيب ، وزوين ، تصغير : زين .